أحمد بن علي القلقشندي

273

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

حسم الصّلح ما اشتهته الأعادي وأذاعته ألسن الحسّاد ! وزالت عنهما الأحقاد والإحن ، وباتا في أعزّ مكان وأشرف وطن ، وثلَّث قرانهما فأسعد ، ثم قام منشدهما فأنشد : لا ينكر الصّلح بين السّيف والقلم فعاقد الصّلح عالي القدر والهمم ! أبو يزيد نظام الملك مالكنا وواصل العلم في علياه بالعلم . فهو المراد بما أبديه من مدح وغاية القصد من ترتيب ذا الكلم ! وإن جرى مدح سيف أو علا قلم ، فذاك وصف لما قد حاز من كرم ! قلت : وسبب إنشائي لهذه الرسالة أن الأمير أبا يزيد الموضوعة له ، تغمّده اللَّه تعالى بالرحمة والرضوان ، كان من جودة الخطَّ وتحرير قواعده في الطَّبقة العليا ، وعظمت مكانته عند سلطانه الملك الظاهر « برقوق » وعلت رتبته حتى ولَّاه وظيفة الدّواداريّة بإمرة تقدمة ألف ، ولم يزل مقدّما عنده حتى مات هو متولَّيها ، وأولاني عند عملها له من الصّلة والبرّ المتوالي ما يقصر عنه الوصف ، ويكلّ عنه اللَّسان . الصّنف الرابع الصّنف الخامس ( 1 ) ( من الرسائل - الأسئلة والأجوبة ؛ وهي على ضربين ) الضرب الأوّل ( 2 ) ( الأسئلة الامتحانيّة ) قد جرت عادة مشايخ الأدب وفضلاء الكتّاب أنهم يكتبون إلى الأفاضل بالمسائل يسألون عنها : إمّا على سبيل الاستفهام واستماحة ما عند المكتوب إليه في ذلك ، وأمّا على سبيل الامتحان والتّعجيز . ثم تارة يجاب

--> ( 1 ) تجاوز الصنف الرابع . ( 2 ) لم يذكر الضرب الثاني .